الله أكبر ، توقظ حمادة ، فيفتح عينيه بهدوء
، كأن لم يكن نائما ،
الصلاة خير من النوم ، تسري في روحه ،
وكأن
الشيخ زغبي ، مؤذن الجامع ، يهمس بها خصيصا في أذنه هو !
ينهض نشيطا ، يتفقد أمه ، ليست في فراشها ،
ليجدها مسمرة في شرفتها كما تركها !
مالك يا ماما ؟! انت لسه صاحية ؟!
وهو أنا من امتى بنام ياحمادة !
طب قومي وحدي الله ، وصلي الصبح ،
أنا هنزل أصلي مع الشيخ زغبي ، حسيت من
الأدان ، كأنه بيناديني !
ربنا يهديك يا ابني ،
يذهب حمادة الي الجامع ، يتبعه كلبه العجوز ، عوكل ،
لينتظره أمام الباب ، حتى يطمئن على عودته سالما
،
يلمحه الشيخ زغبي عند تسليمه من الصلاة ،
يهرع
اليه حمادة بحب ،
أهلا أهلا بالغالي ابن الغالي ، مبروك النجاح
،
الله
يسامح المحل ، اللي خدك مننا ،
وابوك ، اللي كان عمود من أعمدة الجامع ،
نسانا راخر ،
معلش
يابني ، ربنا معاكم ،
يعود حمادة مسرعا ليلحق بسوق الجمعة ،
حيث
يبكر بشراء السمن البلدي وجبن القريش ،
والقشطة والرايب ، والأرز والخضار ، لأمه وجدته
!
يوصل طلبات جدته ، ويعود لأمه بطلباتها ،
وافطار أخوته ،
يحلق
شعره ، يستحم ، يلبس جديده ،
ليصلي الجمعة ، مع جده ، في الجامع الكبير ،
اليوم عيد عند حمادة ..
يقضي
وقتا مع أخوته ،
يلعب
الكرة مع أصحابه ،
ينعم
بصحبة جده ، صديقه ،
يرتع
في الجوامع الكبيرة ، التي يحكي له جده تاريخها العريق ،
ويتسلطن ، بالجلوس مع أصدقاء جده المقربين ،
في
مطحن البن ، عند الحاج ياقوت ،
يلتقط كلماتهم القديمة الجميلة ، ويحاول حفظها
ليضحك بها أصحابه ،
ويستنشق رائحة تحميص البن ، و يطرب لطقطقة نار
الخشب ،
ويطير ، ويحلق عاليا ، بتدليل أصدقاء جده له ،
وحفاوتهم به ، لعلمهم بغلاوته عند جده ،
يصحبه المعلم حسونة ليشتري له الجيلاتي ،
ويقسم عليه المعلم رمضان ، ليأخذ من يديه شلنا
جديدا ، بيطرقع ،
فيستجيب على استحياء ، بنظرة من عين جده ،
أما
الحاج يونس الكبابجي ، أحب أصدقاء جده ، وأقربهم اليه ،
فيلهث وراءهم حتى منتصف الشارع ،
ليحذيه لفة ورقية ساخنة ، تفوح منها رائحة ذكية
،
فضلة
خيرك يامعلم ، حاجة على ما قسم ،
سلم على بابا ياحمادة !
بعد الغداء الوحيد ، الذي يظفر به كل جمعة ،
بصحبة أمه وأخوته .. ونفحة الكباب ،
يصعد الى السطح مع أصحابه وأخوته ، وسلوى ،
ليطيروا طياراتهم الورقية ، على شكل نجمة زاهية
الألوان ،
ويشاهدون العم حافظ ، من فوق برج الحمام ،
يطير غية الحمام بصفير مميز من فمه !
وعندما تطفئ الشمس جمرها ، وترحل ،
يصحب
حمادة ، أمه وأخوته ، والعجوز عوكل ،
الى
بيت جده ، حيث تجتمع العائلة كل جمعة ،
يصلي
المغرب والعشاء بصحبة جده في المسجد الكبير ،
وينصت معه لدروس العلم ،
وينحشر وسط صحبة جده ، من المشايخ والعلماء ،
الذين يحبون المعلم ، ويبجلونه ،
ليعود ومعه ، لفة البسبوسة بالقشطة ،
يدسها في حجر أمه ، لتدخرها لأخوته
،
قرآن الثامنة ينساب كنسيم عاطر ، يلف بيت
الجد بالسكينة ،
رغم
ضجيج الصغار ومشاغباتهم ،
ينتهز حمادة فرصة غياب عمه ، العالم الأزهري
،
الأستاذ ابراهيم ، العصبي غالبا ، المتوتر دائما
،
ويتسلل الي غرفته ، ليتقلب بشغف فى رائحة الكتب
،
ويتقافز بين صفحات تفيض بكلمات ، لا يستطيع
قراءة معظمها ،
وعناوين لايفهم مغزاها ..
تفسير المنار ، الأمام محمد عبده ، رشيد رضا ،
العقد الفريد ، ديوان المتنبي ..
أعداد كبيرة ، من مجلة العربي ، الفيصل ،
يشاهد فيها صورا جميلة لمساجد وآثار ، وخطوط
عربية واسلامية بديعة ،
يغرق
في تلك الغرفة السحرية ، لايخرجه الا ..
الأجتماع على العشاء ،
ليسارع بالقفز مرة أخرى ، حتى يباغته عمه ،
يرتبك ويهم بالفرار ،
يحتضنه عمه .. ازيك يا حمادة ، بارك الله فيك ،
انت بتحب العلم ؟!
ان
شاء الله ، تطلع عالم ، يسارع عمه الى الراديو متلهفا ،
يحضره على مكتبه ، لينبعث منه صوت رخيم ،"
لغتنا الجميلة " ،
يمسك
الأستاذ بورقة وقلم ، ويذهل عن حمادة ،
مما يثير فضول حمادة ، لينصت باهتمام ، كي
يعرف ما يشد عمه لهذا البرنامج ،
لم
يفهم شيئا ، لكنه كان سعيدا جدا ، بعذوبة الصوت ،
وروعة الأداء ، وسحر الكلمات ،
يزداد شغفه ب " لغتنا الجميلة " ،
فيحرص على سماع البرنامج ،
ويجهد لكتابة ما يسمعه ، ليحفظه ،
ويذهب الي عمه الأستاذ ، ليعينه على فهمه ،
حتى
استقام لسانه ، وحاز ثروة لغوية وثقافية مبكرة !
وتتوالي أيام الجمعة ، وتنصب خيمة العصاري وتنفض
،
ويكبر عالم حمادة الجديد ، فيكسب حيا جديدا
جميلا ،
ينعم
فيه بمحبة الجميع ، لاسيما أصدقاؤه الجدد ،
تزداد قوة تحمله ، وتتصاعد خبراته الحياتية
المبهرة ،
بالناس والبيوت ، بالشوارع والدروب ،
بالبيع والشراء ، بالمكسب والخسارة ،
فأي عالم هذا الذي صنعه هذا الصبي ،
بالحب والبراءة ،
بالضحك والفرح ، بالأصرار والصبر !
يخطو حمادة أول خطواته الى المرحلة الأعدادية
،
بملابس جديدة ، وحذاء أنيق !
قلبه مرتاح ، مستبشر بقدوم الشهر الكريم ،
الذي
يقبل ، بلمسة .. كلمسة عيسى عليه السلام ،
ينفخ
في كل طين ، في القلوب والمشاعر ، فيكون طيرا بأذن الله !
كطير أبيه ، الذي عاد ، ليحط في البيت ،
فتدخل معه الشمس ، وترن الزقزقة ، ويتسع
الرزق !
أخيرا يقف حمادة في البلكونة ، الي جوار أبيه
،
المتربع على كنبته ، الأسطمبولي البيضاء النظيفة
،
يتلو
ويرتل برقة وخشوع ،
تهف نسمات العصاري الرمضانية ، محملة بروائح
الطبخ الشهي ،
السمن البلدي ، ماء الورد والفانيليا ،
تتطاير الأطباق الممتلئة ، من " فضلة خيرك
" من باب الي باب ،
تحملها أكف الصغار ، كباقات ورد ،
من
الخشاف وقمر الدين ، الكنافة والقطايف ،
دوارق العرقسوس والتمر هندي ، مكعبات الثلج ،
كل الفقراء والمساكين ، مفتحة لهم الأبواب ،
ليختفي العوز ، وتتبدد الوحدة ، ويتوارى
البؤس !
صوت الشيخ محمد رفعت ، يملأ ما بين السماء
والأرض ، بشذى الريحان ،
تحت مظلة الرحمة الممدودة ..
تنبعث أهازيج البنات ، المستحمات ، الزاهيات ،
وتحلق طائرات الأولاد الورقية البديعة الأشكال ،
تحفزها فرقعات البمب والصواريخ ،
بينما يتشاغل حمادة ، الملتصق بأبيه ،
بتجهيز الفوانيس الملونة ، لأخوته ،
ويعلق فانوسه الكبير ، في سقف البلكونة ،
ما أجمل زيارة جده ، ليلة أمس ..
اذ أقبل ، بقامته الفارعة ، وعباءته الجوخ ،
وعصاه الأبنوسية ،
ينزل
من الحنطور ،
تسبقه أشعة عينيه الصارمتين ، وهالة وجهه الوقور
،
يحمل الرحمة والكرم ، الحب والفرح !
تعب
حمادة وأخوته ، في حمل ما أحضر جدهم من خيرات ،
سكر
أقماع ، تمر وزبيب ،
لحم
وطير ، وفاكهة كثيرة .. وفوانيس ،
لشد
ما تبهره مهابة جده ،
كلما
زارهم ، اصطف سكان العمارة ، لتحيته والأحتفاء به ،
تصافحه النسوة ، وقد غطين أكفهن بطرحهن ، حياءا
واجلالا ..
نورت
وآنست ياحاج ، كل عام وانت طيب ،
تعيشي يابنتي ، الله يسترك ، سلمى لنا على
الأستاذ ..
أم حمادة التي عادت عروسا ..
ردت
فيها الروح ، وتورد خداها ، وكورتهما ابتسامة طال غيابها ،
تتدحرج بجسدها السمين على السلالم ، تتبع
زوجها ،
لأستقبال المعلم ، وتقبيل يده ورأسه ،
منحنيا ، منكسرا ،
نورت وآنست ، يامعلم ، بعودة الأيام ،
انت اللي نورت بيتك ، ورديت الدموية في وشوش
عيالك ، يا حسين ياابني ،
ربنا يهديك ويخليهم لك ، وتنتبه لهم ولشغلك ،
وتسيبك من الطاولة الي وكستنا ،
كله على الله يامعلم ، ارضى انت عني بس ،
راضي
وبدعيلك ، ربنا يصلح حالك ،
عنايات ، ازيك ياغالية ، الجد مرحبا هاشا ..
تنهال على يديه ، تقبلهما ، باكية ،
خطوة عزيزة يا حاج ، ان شاالله ماننحرم من
دخلتك علينا ،
لزومه ايه التعب بس ، دا خيرك سابق ومغرقنا ،
ماتقوليش كده ، هنشيل لأعز منكم برضك ،
يغمزها بمبلغ من المال ، يبدو محترما ،
يصعد
السلم ممسكا يدها بحنان ، بينما تكفكف دموعها ،
أي شعور بالزهو ، يغمر حمادة ، يود لو يجمع
أهل الأرض ،
ليريهم جده الشامخ ، وأبيه العائد، وأمه البطلة
الصابرة ،
ترتج البلكونة بحمادة ، مدفع الأفطار ، يهدر
،
ليهدئه الشيخ زغبي بصوته الحنون العذب ، الله
أكبر ،
يزينها دعاء الصائمين ، بالستر والفرج ،
و
يشوش عليها فرح الصغار ، بنهاية العطش ،
كل بيوت الحي ، أبوابها مشرعة ..
حتى بيت الأستاذ بولس ، والدكتور بشاي ،
أبناء الحي ، و المهجرين من مدن القناة ،
والفقراء القادمين الي الحي
( يستضيفهم المحسنين وأصحاب الأعذار المدينين
بفدية )
لاتفرق بين أحد منهم على الطعام ،
فالحاج عبد الفتاح ، صاحب العمارة ، والد سلوى ،
يفرغ
صالة شقته الفسيحة من محتوياتها ، طوال الشهر الكريم ،
ليفرش ثلاثة طبليات كبيرة ، يجلس اليها ، هو
وأفراد أسرته ،
مختلطين بثلاثة أسر فقيرة ، يستضيفونها على
الطعام ،
طوال
الشهر ، حتى صباح العيد !
أما
أم حمادة ، فترسله في صمت الي نسوة فقيرات ،
يساعدنها في التنظيف والخبيز والغسيل ،
لايخلو بيت في الحي ، من استضافة فقير !
ليبدو الحي وقد غشيته الرحمة ولفته السكينة ،
يتداخل خبط الملاعق والأطباق ، الفوازير
والضحكات ،
عبارات الحمد والثناء ، الشكر والمجاملات !
كما ساعد حمادة ، أمه ،
في
شراء مايلزمها من احتياجات رمضانية ، طوال النهار ،
وكان قريبا منها في المطبخ ، اذا احتاجت شيئا
،
ها
هو يرفع ما تخلف عن طعام الأفطار ،
ليفسح المائدة ، لكنافة أمه الكريستالية ،
الغارقة في السمن البلدي والمكسرات ،
التي تذهب العقل ، ببديع الصنعة ، و الطعم
والرائحة !
ينتفض الكلب العجوز ، عوكل ، من رقدته
الكسولة ،
يبدو
متحيرا ..
بين
التقاط طعامه ، من صديقه المقرب ، حمادة ، وبين الترحيب بعودة أبي حمادة ،
فيظل
يتقافز نشوانا ، بين أخذ الطعام من حمادة ، واعطاء الحفاوة لأبيه !
عادت يد أمه ، لتتعلق بذراع أبيه ،
أضاءت فوانيس أخوته ،
فعاد
للعجوز عوكل ، شبابه ،
ليتقافز ويعابث ، يتمسح وينبح !
على مدى البصر ،
وفي
الطريق الى البيت الكبير ( بيت الجد ) يتأمل حمادة ،
كثافة المآذن المتلألأة بالضياء ، تنتصب
للتراويح ،
تشرف
على قباب ، تلين وتنحني بالذكر والدعاء والتسبيح ،
ما ان يقترب حمادة وأسرته من بيت جده ، حتى
يجتاح سمعه ،
سعال
أعمامه ، وأصواتهم الفوضوية الخشنة ،
ضحكات النسوة المكتومة ،
غناء
الراديو ، وصياح الصغار ،
سلام عليكم ، كل عام وانتم طيبين ،
يلقيها الأب بصوته الخامد ، لدى ولوجه من الباب
،
لتختلط بها .. عواف ، بصوت فرح ، من أم حمادة ،
يحتشد الجميع ، الأعمام والنسوة وحتى الصغار
،
تتداخل مصافحاتهم وقبلاتهم ، وتتقاطع كلماتهم ..
ايه
النور ده ، الله يعافيكي ياحبيبتي ،
بعودة الأيام ياحسين يا اخويا ،
تعال
نلعب ياحسن ،
وريني فانوسك يا نادية ..
حسين
جه ياولاد ؟!
تتساءل الجدة ، بينما تنهي صلاتها ،
لتجد
ابنها الأكبر ، أبو حمادة ،
منكفئا يقبل يدها ورأسها ، ومن خلفه أم حمادة ،
بركة
انك جيت ياابني ،
ازيك
يا حاجة ،
ربنا
يعيد عليك الأيام بخير ، ياحبيبي ،
بعودة الأيام يانينة ،
الهي
ما اعدمك ياعنايات يابنتي ، ربنا ما يخيب لك رجا ، روحي ،
حمادة ،
نعم يانينة ، كل سنة وانتي طيبة ،
وانت طيب ، تعيش ياضنايا ،
فين أخواتك ، مع ولاد عمي محمد ، بيلعبوا ..
روح هات بن طازة ، من مطحنة الحاج ياقوت ،
زمان
جدك المعلم جاي ، بسرعة ،
حاضر ،
مالك يا نينة ، شكلك مشغولة ، تهمس أم حمادة
،
فيه ايه ياحاجة ، خير ، يتدخل أبو حمادة ،
أبدا ، من يوم ما أخوك منعم ، راح الصاعقة دي
، وأنا قلبي واكلني عليه ،
حتى آخر مرة ، مالحقش يقعد ، ورجع عالجيش على
طول ،
ما تشغليش بالك ، بكرة يرجع بالسلامة ،
قومي اقعدي معانا ، الظاهر المعلم جه ،
سامعة كحته ، تجذبها أم حمادة من يدها ،
يسود الهدوء والأدب ،
برجوع الجد المعلم ،
ودخول حمادة بالبن الطازة !
ما اثقل الفترة المسائية في المدرسة ، على
نفس حمادة ،
عاشر نسمة ترف من أيام رمضان ،
و لم
ينتصر بعد ، على عطش الظهيرة ،
رؤوس الأولاد المتناثرة ، تتثاءب على المقاعد
في كسل ،
تشعره وكأن المدرسة ، بنيت من قوالب من ملل
وضجر !
شرارة جرس المدرسة ، التي انطلقت في غير
موعدها ،
فجرت الجلبة والصياح ، في الفصول المستغرقة
في الإنتظار ،
ليطير الجميع الى الشوارع ، فيجدونها خالية ،
والي البيوت ، فيجدونها صامته ،
ما الحكاية ؟! يتساءل حمادة مندهشا ..
أزيز
طائرات مرعب في السماء ،
وأكوام بشر ، كلها آذان ، تصيخ السمع في الأرض !
ينطلق صوت البيان الأول ، كطلقة مدفع ،
ينفخ
الروح فى أكوام الأنفاس المحبوسة ،
عبرت قواتنا المسلحة ..
الله أكبر ، يهتف بها الكبار والصغار ،
الرجال والنساء ،
المشايخ واللصوص ، الأحياء والأموات !
الله أكبر ، تشدو بها الطيور ، تهمس الأشجار
، يتمتم التراب ،
يرددها النيل ، تستقبلها السماء !
يجري حمادة هنا وهناك ، تنهمر دموعه فرحا ،
يردد
مع مصر كلها ، الله أكبر ،
يتخيل عمه منعم ، بطل الصاعقة ، يقتحم الصعاب
ويتحدي النيران ،
ويعمل القتل في الأعداء ، كما كان يعده أن يفعل
، لو قامت الحرب ،
يشعر بفرحة ، لم يذق مثلها أبدا ، وكأن خريف
أكتوبر ، صار ربيعا ،
الوجوه الذابلة تتفتح ، العيون المنكسرة تلمع ،
الأجساد الهامدة تنشط ،
البيوت والمساجد ، تضيئ ، الأشجار والشوارع ،
تغتسل ،
الشمس تحن ، الهواء يصفو ، والعطش .. يذهب !
لشد ما يزهو حمادة بوطنه ، الذي يفيق ، ويهب
لينتصر ،
وبعمه الذي يشارك الأبطال في العبور ويقتحم ،
في مدخل العمارة ، يتكدس السكان ..
تختبء سلوى بين الأقدام ، كعصفور مبلل ،
تتكور أمه محتضنة أخيه حسن ، وتترك ثيابها
لنادية وسهام ، يتشبثن بها ،
حمادة ،
نعم
ياماما ،
الحمد لله ، انك جيت بالسلامة يا ضنايا ،
زمان نينة هتتجنن على عمك منعم ، هاحكم
الصاعقة دول بيكونوا في الأول ياابني ،
الا فاضل على الغارة كتير ياحمادة ، تهمس أمه
متسائلة ،
مش عارف ياماما .. بتسألي ليه ؟!
أصلي سايبة حلة المحشي على النار ، وخايفة
تشيط ،
يادوب خلصت لف الكرنب ، وقامة القيامة ، ونزلونا
تحت ،
أنت عامله محشي ياماما ؟!
أمال ، ودكر بط كمان ،
هناكل وننبسط ، وننتصر ،
بعون
الله ياحمادة .